الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

348

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لاختطفتنا من أرضنا ، ولقلعت الكعبة حجرا حجرا . فنزل : وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا . . . ( 1 ) ، وقوله : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ . . . ( 2 ) . فقال مطعم بن عدي : واللّه يا أبا طالب لقد أنصفك قومك ، وجهدوا على أن يتخلّصوا ممّا تكرهه ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا . فقال أبو طالب : واللّه ما أنصفوني ، ولكنّك قد اجتمعت على خذلاني ، ومظاهرة القوم عليّ ، فاصنع ما بدا لك . فوثب كلّ قبيلة على ما فيها من المسلمين يعذّبونهم ، ويفتنونهم عن دينهم ، والاستهزاء بالنبي صلى اللّه عليه وآله . ومنع اللّه رسوله بعمهّ أبي طالب منهم ، وقد قام أبو طالب حين رأى قريشا تصنع ما تصنع في بني هاشم ، فدعاهم إلى ما هو عليه من منع النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، والقيام دونه إلّا أبا لهب ، كما قال اللّه : . . . وَلَيَنْصُرَنَّ اللّهُ مَنْ ينَصْرُهُُ . . . ( 3 ) . وقدم قوم من قريش من الطائف وأنكروا ذلك ، ووقعت فتنة فأمر النبيّ صلى اللّه عليه وآله المسلمين أن يخرجوا إلى أرض الحبشة ( 4 ) . « وتجرّع فيه » أي : في رضوانه تعالى . « كلّ غصّة » عن الزهري : لما توفّي أبو طالب ، واشتدّ على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم البلاء ، عمد إلى ثقيف بالطائف رجاء أن يأويه سادتها : عبد نائل ، ومسعود ، وحبيب بنو عمرو بن نمير الثقفي ، فلم يقبلوه ، وتبعه سفهاؤهم بالأحجار ، ودمّوا رجليه ، فخلص منهم . واستظل في ظلّة حبلة منه . وقال : اللّهم إنّي أشكو إليك من ضعف قوّتي ، وقلّة حيلتي وناصري ، وهواني على الناس ،

--> ( 1 ) القصص : 57 . ( 2 ) هذا صدر آيتين الأولى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ الفجر : 6 ، والثانية : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ الفيل : 1 . ( 3 ) الحج : 40 . ( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 59 .